
كيف تقرأ مقالة بحثية بشكل محترف؟
المقالات البحثية لها دور كبير وحتى أساسي في الاكتشافات العملية مثل العلاجات الطبية المختلفة إلى تغير المناخ وحتى اللقاحات؛ لأنها تساعد على فهم المساهمات العلمية الذي يقدمها العلماء والمؤلفون، وقراءة مقال بحثي على نحو خاطئ قد تؤدي إلى عواقب وخيمة مثل تضييع وقتك الثمين في قراءة المقالة بحثية وعدم الاستفادة منها وفهمها بشكل تام . المقالات البحثية هي الطريقة الأساسية لتوصيل العلوم في الأوساط الأكاديمية، وتختلف عن المقالات الصحفية أو المدونات، وتتطلب مستوى من المهارة ومقدار من الصبر لقراءتها بشكل فعال وصحيح.
لماذا من المهم أن نتعلم قراءة مقالة بحثية؟
تعبر المقالات البحثية حجراً أساسياً في التقدم العلمي أو المعرفي وهي كذلك المصدر الأساسي للمعلومات الموثوقة في أي مجال وتعلم قراءة المقالات البحثية وتحليلها، وسوف تكتسب أمور عديدة مثل: - التوسع في المعرفة: سوف يساعدك قراءة المقالات البحثية الوصول إلى أحدث الاكتشافات والأبحاث التي تخص مجالك وحتى في مختلف المجالات، وسوف يبقيك على اطلاع دائم بأحدث التطورات في مختلف المجالات المتنوعة. - تحسن من مهارات التفكير النقدي: من خلال قراءة وفهم وتحليل المقالات البحثية سوف تتعلم أن تقيم جودة المعلومات، وتستطيع تمييزاً بين الحقائق والآراء، وهذا سوف يساعدك على بناء حجج منطقية. -إجراء الأبحاث: تعتبر المقالات البحثية عنصراً أساسياً ومهماً الذي من خلاله تستطيع كتابة أبحاثك العلمية الخاصة بك! لأنها توفر لك المعلومات اللازمة لإجراء دراسات جديدة. - تستطيع معرفة إذا ما كانت الورقة البحثية تستحق وقتك بقراءتها بشكل متأني أم لا . اكتساب مثل هذه المهارة قد تكون ذا قيمة كبيرة في بيئتك الأكاديمية؛ لأن المعرفة التي تكتسبها من خلال تصفح مقالة بحثية بكفاءة تساعدك على استيعاب المعلومات بسرعة والوصول إلى إجابات أكثر قيمة وسرعة لأسئلتك.
فك شفرة المقالات البحثية: إرشادات أولية لقراءة المقالات البحثية بكفاءة.
عندما تقرأ مقالة بحثية، فإن هدفك هو فهم واستيعاب المساهمات العلمية التي يقدمها المؤلفون وبالطبع هذه ليست مهمة سهلة قد تطلب منك مراجعة الورقة البحثية مرات عديدة وقد تقضي ساعات عدة في قراءتها. أول سؤال قد يخطر في بال كل شخص يحاول قراءة مقالة بحثية وهو ما هي الأمور التي يجب أن أعرفها عند قراءة المقالة البحثية؟ الجواب هو كما يلي: •القراءة النقدية: القراءة النقدية هي القدرة على التمييز بين الحقائق والآراء وبين الحجج القوية والضعيفة والتمييز بين التفسير المنطقي وغير المنطقي في النص المقروء، فيجب أن تكون قراءتك للمقال البحثي نقدية لأن ليس دوما ما يُكْتَب في المقالة البحثية هي دوما صحيحة. حاول طرح الأسئلة المناسبة عند قراءة المقال البحثي فمثلا، إذا حاول المؤلفون حل مشكلة ما فهل يحلون المشكلة الصحيحة؟ هل هناك حلول معينة يبدو أن المؤلفين لم يأخذوا في الاعتبار؟ هل الافتراضات التي وضعها المؤلفون معقولة أم هناك خلل من المنطق؟ هل جمعوا البيانات الصحيحة لإثبات حجتهم؟ وهل جمعوها بالطريقة الصحيحة؟ وغيرها الكثير فهذه القراءة سوف تساعدك على رؤية المعلومات في أماكنها الصحيحة وفهمها بشكل أكثر دقة (١). •القراءة الإبداعية: قراءة الورقة بطريقة نقدية أمر سهل، لأن يكون من السهل دائما هدم أو تضعيف حجه ما بدلا من التفكير في بنائها؛ فلهذا تتضمن القراءة الإبداعية تفكيرا أكثر صعوبة وإيجابية، عند القراءة بشكل إبداعي حاول طرح أسئلة مثل ما هي الأفكار الجيدة في هذه الورقة البحثية؟ هل لهذه الأفكار في المقالة البحثية تطبيقات ربما لم يقر فيها المؤلفون؟ هل يمكن تعميمها بشكل أكبر؟ هل هناك تحسينات محتملة قد تحدث اختلافات علمية مهمة؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي سوف تساعدك على القراءة بشكل إبداعي، وهذا سوف يساعدك على فهم المعاني الضمنية والمستنتجة في المقال البحثي. •تدوين الملاحظات في أثناء قراءة الورقة البحثية: حاول عند قراءة المقالة البحثية استخدم أي أسلوب تدوين لكتابة الملاحظات أنت تفضله. إذا كانت لديك أي أسئلة أو انتقادات أكتبها حتى لا تنساها وضع خطا تحت النقاط الرئيسية التي يطرحها المقال وحدد البيانات الأكثر أهمية، أو التي تبدو مشكوكا فيها. تساعد كتابة ملاحظات على تسهيل قراءتك للمقال البحثي مجددا بشكل جيد وفعال. •بعد القراءة الأولى، حاول تلخيص البحث في جملة أو جملتين: إذا كان بإمكانك وصف بحث ما بإيجاز , فمن المحتمل أنك قد تعرفت على محتوى المقالة والإجابة التي قدموها مؤلفون هذا المقال البحثي. بمجرد التركيز على الفكرة الرئيسية، يمكنك العودة ومحاولة وضع الخطوط العريضة للبحث لاكتساب نظرة أكثر تفصيلا وتحديدًا وفي الواقع، إذا كان تلخيص البحث في جملة أو جملتين أمرًا سهلاً، فعند إذن حاول تعميق الخطوط العريضة الخاصة بك التي حددتها عند قراءتك للمقال البحثي من خلال تلخيص النقاط الفرعية الثلاث أو الأربع الأكثر أهمية للفكرة الرئيسية (٢) .
لا تضيع في متاهات البحث: دليلك المبسط لقراءة المقالات البحثية واستخلاص المعلومات التي تهمك!
هل تشعر بالضياع عندما تقرأ مقالة بحثية؟! لا تقلق! هذا الدليل المبسط سيساعدك على فهم المقالات البحثية. سأعطيك طرقاً لكيفية استخلاص المعلومات المهمة وتجاوز المصطلحات المعقدة وفهم الأمور الأساسية لأي مقالة بحثية تقرأها وتصبح قادراً على تقييم الأبحاث بشكل صحيح وفعال فلنبدأ: اعرف هدفك من القراءة: لنضرب مثالاً إذا كنت تقرأ بمجال جديد، وتريد أن تتعلم ما هو مهم في هذا المجال الطريقة المثلى هي طرح ستة أسئلة عند القراءة اسأل نفسك: 1. ما هي الرسالة التي يرمي الكاتب لإيصالها؟ (وما الدوافع الكامنة وراء كتابة هذا المقال؟) 2. ما هو المنهج الذي سلكه الكاتب؟ (ما هو النهج\ الأساليب التي اتبعها أو الطرق التي استخدمها الكاتب خلال مقاله العلمي ) ؟ 3. ما هي المرجعية المعرفية التي استند إليها الكاتب؟ وكيف وظّف تلك الخلفية المعلوماتية لإثبات وجود علاقات ترابطية في موضوعه؟ وما هي الأسباب لأختيار الكاتب هذه المرجعية تحديداً؟ 4. ما الذي تكشف عنه نتائج المقال؟ وكيف تم تمثيلها وتوضيحها من خلال جداول البيانات أو الأشكال البيانية؟ 5. كيف فسر الكاتب النتائج (ما هي طريقة التفسير التي يتبعها في المقالة؟) 6. ماذا يجب أن يتم بعد ذلك (قد يقدم بعض الكاتبين بعض اقتراحات في المناقشة)، والأفضل أن تسأل نفسك ما الذي يجب أن يتم فعله بعد قراءتك للمقال. •ابدأ بقراءة المقدمة، وليس الملخص: إن الملخص هو الفقرة الأولى الكثيفة بالمعلومات التي تظهر في بداية أي بحث. والواقع أن هذا هو غالباً الجزء الوحيد من البحث الذي يقرأه الكثير من الأشخاص غير العلماء عندما يحاولون بناء حجة علمية معينة (وهذه ممارسة خاطئة - لا تفعلها. فعندما تختار مقال بحثي لتقرأه، فيجب أن تقرأ ما يطابق اهتماماتك استناداً إلى العنوان والملخص في المقالة البحثية. ولكن عندما تجمع مجموعة من المقالات لقراءتها بعمق، فيجب قراءة الملخص دائماً في نهاية الأمر. •حدد ما تريده بالضبط: ما هي المشكلة التي تحاول إيجاد حل لها، سيساعدك هذا على التركيز على سبب قراءة هذه المقالة البحثية. •تلخيص المقالة البحثية في خمس جمل أو أقل: يجب أن تكون قادرا على شرح سبب كتابة هذا المقال البحثي، حتى تتمكن من فهمه بشكل أوضح، وفيما يلي بعض الأسئلة سوف تساعدك على تلخيص المقالة البحثية: ما العمل الذي أُنْجِز من قبل في هذا المجال للإجابة عن السؤال الأساسي؟ وما هي حدود هذه المقالة البحثية؟ وما الذي يتعين علينا القيام به بعد ذلك، وفقًا لما قاله المؤلفون في المقال البحثي؟ •حدد أسئلة واضحة: بعد قراءة المقال البحثي حاول فهم ما هي الأسئلة التي يحاولون مؤلفي المقالة البحثية الإجابة عنه؟ اكتبها! •ارسم مخططا لكل تجربة موضحا مثل ما فعله مؤلفو المقالة البحثية: نعم! استعمل ورقة وقلم وأرسم وقم بتضمين أكبر عدد من التفاصيل التي تحتاجها لفهم المقالة البحثية بشكل تام مثلا حاول رسم مخطط شجري أو أي مخطط يناسبك لكتابة تفاصيل البحث بعد فهم البحث. قم بترتيب الخطوات التي، تم ذكرها في المقالة وحاول توضيح المعلومات التي في المقال بطريقتك. •أكتب فقرة أو أكثر تلخيص النتائج لكل تجربة لكل شكل وجدول حاول فك الجداول: ستجد أغلب النتائج وخاصة المقالات الجيدة ملخصه في أشكال وجداول انتبه لها جيدا! في هذه المرحلة، وبعد محاولة فكها، قد تنشأ صعوبات إذا اُسْتُخْدِمَت الاختبارات الإحصائية في البحث، ولم تكن لديك الخلفية الكافية لفهمها، سوف أقدم لك مواقع تساعدك على فهم قراءة الاختبارات الإحصائية في المقالات البحثية مثل StatTrek ، Statistics How To وأنصحك بتعلمها. حاول كذلك فهم المخططات أو المنهج الإحصائي أو الرسومات البيانية وأطرح الأسئلة الستة كل شكل (هي الفقرة السابقه ) أو عمل جدول لفهمها بشكل أكبر. •هل تجيب النتائج على الأسئلة المحددة؟ أسالك نفسك هذه السؤال ما الذي تعتقد أنها تعنيه المقالة البحثية؟: لا تنتقل إلى موضوع آخر قبل أن تفكر في هذا الأمر. ليست مشكلة من تغير رأيك بعد قراءة مقالة بحثية معينة، بل من المحتمل أن تفعل ذلك إذا كنت لا تزال مبتدئا في هذا النوع من التحليل، ومن الجيد كذلك أن تبدأ في تكوين تفسيراتك الخاصة قبل أن تقرأ تفسيرات الآخرين. • اقرأ قسم الاستنتاج والمناقشة والتفسير: ما الذي يعتقده الكاتبون في النتائج التي قدموها؟ هل تتفق معهم؟ هل يمكنك التوصل إلى طريقة بديلة لتفسيرها؟ هل حددوا المؤلفين أي نقاط ضعف في دراستهم الخاصة؟ هل ترى أي نقاط ضعف لم يلاحظها الكاتبون؟ هل تتفق معهم؟ (لا تفترض أنهم معصومون من الخطأ! حاول أن تكون ناقدا؛ لأن في كل شخص له وجهة نظر خاصة، وقد تفسير المقالة نفسها بطرق مختلفة ولحل هذه المشكلة والتقليل التحيزات عند قراءة مقال بحثي، فيجب تعلم طرق التفكير النقدي.
الآن، عد إلى البداية واقرأ الملخص: إعادة قراءة الملخص وحتى المقال قد تزيل عنك إشارات استفهام أمور كنت تجهلها في أول قراءة المقال البحثي(٣). اقرأ ماذا يقول الباحثون الآخرون عن هذه المقالة: حاول إيجاد ما يقولونه وهل لديهم انتقادات للمقالة أو للدراسة لم تفكر فيها؟ أم أنهم يؤيدونها بشكل عام؟ تستطيع استخدام جوجل للبحث عن آراء الباحثين وتحديدا الخبراء منهم والمعترف فيهم بين الأوساط الأكاديمية والعلمية (٤).
الخاتمة: قراءة المقالة البحثية هي مهارة مهمة لك!
في آخر الأمر, قد تحتاج المقالة البحثية الكثيفة إلى قراءات عديدة لفهمها بشكل تام. الموضوع يحتاج إلى صبر واجتهاد، ولا ننسى مع الممارسة ستصبح قراءة المقالة البحثية أسهل وأسرع مع الخبرة، وسوف تساعدك بأن تكون على اطلاع بأحدث التطورات العلمية، وهذا سوف يميزك في مجالك العلمي، ولا تتوقف عند حدود هذا المقال، بل استمر في البحث وتطوير مهاراتك في قراءة المقالات البحثية وتذكر أن العلم يتطور باستمرار فهناك دائما مقالات بحثية وأبحاث علمية جديدة في الساحة فأبق على تطلع دائم على التطورات العلمية المختلفة (٥).
المصادر
(١):https://services.mawhiba.org/SkillsDevelopment/Pages/SkillView.aspx?Sid=3638&SpItemId=219 (٢):https://www.eecs.harvard.edu/~michaelm/postscripts/ReadPaper.pdf (٣): Kirsch I. Response expectancy theory and application: A decennial review. Appl Prev Psychol. 1997. March 1;6(2):69–79.https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7392212/ (٤):https://blogs.lse.ac.uk/impactofsocialsciences/2016/05/09/how-to-read-and-understand-a-scientific-paper-a-guide-for-non-scientists/ (٥):httpشs://paperpile.com/g/read-scientific-paper/ (٦):Karanicolas PJ, Farrokhyar F, Bhandari M. Practical tips for surgical research: blinding: who, what, when, why, how? Can J Surg. 2010. October;53(5):345–8. (٧):Fiorella L, Mayer RE. The relative benefits of learning by teaching and teaching expectancy. Contemp Educ Psychol. 2013. October 1;38(4):281–8. (٨):Koh AWL, Lee SC, Lim SWH. The learning benefits of teaching: A retrieval practice hypothesis. Appl Cogn Psychol. 2018. May 15;32(3):401–10. (٩):Méndez M. Ten simple rules for developing good reading habits during graduate school and beyond. PLoS Comput Biol. 2018. October;14(10):e1006467 10.1371/journal.pcbi.1006467